محمد بن شاكر الكتبي
305
فوات الوفيات والذيل عليها
رياض كوشي البرد تزهو بحسنها * جداولها والنّور بالماء يشرق فمن نرجس يخشى فراق فريقه * ترى الدمع في أجفانه يترقرق ومن كلّ ريحان مقيم وزائر * تضاعف رياه الرياح فيعبق كأن قدود السرو فيه موائسا * قدود عذارى ميلها يترقرق إذا ما تداعت للتعانق صدّها * عيون من النّور المفتّح ترمق وقصر يكلّ الطرف عنه كأنه * إلى النسر نسر في السماء محلق زها ببديع الوشي حسنا كأنما * مدبّج روض في نواحيه ملصق وكم جدول جار يطارد جدولا * وكم جوسق عال يوازيه جوسق وكم بركة فيه تضاحك بركة * وكم قسطل في الماء للماء يدفق وكم منزل يعشي العيون كأنما * تألق فيه بارق يتألق وفي الربوة الشماء للقلب جاذب * وللسمع إصمات وللعين مرمق فهام بها الوادي ففاضت عيونه * فكلّ قرار منه بالدمع يملق تكفّل من دون الجداول شربها * يزيد يصفيه لها ويصفق إذا أشرف الولدان من شرفاتها * رأيت بدورا في بروج تألق وفي بردى معنى يشوق ومنظر * يروق ومأوى للسرور ومطرق إذا أنت من أعلاه أشرفت ناظرا * تجيل عنان الطرف فيه وتطلق رأيت به بحرا من الدوح مزبدا * وغدرانه حيتانه منه ترمق تميل مع الأفنان فيه كأنها * نشاوى وما دار الرحيق المعتق وتعطف أعطاف الغصون حمامة * إذا ما تغنت والغدير يصفّق وتجمع فيه كلّ حسن مفرّق * وشمل الأسى عن حاضريه مفرق كأن رياض الغوطتين جنوده * يقسّم فيها جوده ويفرّق وبالمزّة الفيحاء دام نعيمها * جنان تأنّى أهلها وتأنقوا حدائقها من ريّها ذات بهجة * بها الراح والريحان والورد محدق وفي كنفي سطرى ومقرى معالم * تعلّم أسباب الهوى كيف تعلق 20 ف 3